أبن الصعيد
اهلا بك زائرى الكريم نتشرف
بان تسجل معنى

قتل النفس إلا بالحق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قتل النفس إلا بالحق

مُساهمة من طرف صمت الايام في الثلاثاء يناير 04, 2011 12:13 pm

الحمد لله رب العالمين والصلاة
والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


قال الله تعالى { ولا تقتلوا النفسَ التي حرَّم اللهُ إلا بالحق }
الانعام.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا
اقتتل المسلمان على الدنيا فالقاتلُ والمقتولُ في النار
".


اخوة
الاسلام، انه من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى حرّم قتل النفس إلا بالحق وأن هذه
الخطيئة هي من أكبر الكبائر بعد الكفر والعياذ بالله. وقد بيّن لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه إذا اقتتل المسلمان أي اذا قَصَدَ هذا أن يقتلَ
هذا وقَصَدَ هذا أن يقتل هذا وحمل السلاحَ على مسلم لأجل الدنيا أي كل منهما كان
طالباً حظاً دنيوياً فكلا الفريقين يستحقان النار.


وأما إذا كان هناك أحد
الفريقين طالب دنيا والفريق الآخر ليس مقاتلاً لأجل الدنيا إنما هو مظلوم هُدد
بالقتل ظُلماً ولم يجد مخلصاً فقاتل فقُتِلَ أو سَلِمَ وَقَتَلَ المُعتدي المهاجمَ
فلا معصيةَ عليه ولا يكون داخلاً في الحديث السابق ذكره. فالرسول صلى الله عليه
وسلم انما قصد بقوله :" إذا اقتتل المسلمان على الدنيا


فالقاتل والمقتول في
النار ". أن يكون كلا الفريقين قتاله لا للدين بل للدنيا كحال كثير من المتخاصمين

المتقاتلين. وأما لو كانت طائفتان أي فئتان من الناس احداهما قتالها للدِين
والاخرى للدنيا للاستبداد كالتعدي على حقوق الغير ونحو ذلك من الاغراض الفاسدة
فالفئة التي قصدها الدِين ليس عليها معصية ولا تدخل ضمن هذا الحديث. وأما الحديث
الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم " إذا تواجه المسلمان
بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار
" رواه البخاري. فالمراد منه أيضا
القتال الذي يكون للدنيا من الفريقين ويدل على ذلك رواية البزار في مسنده " إذا اقتتل المسلمان على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار "
فقال بعض الحاضرين : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول. قال : " إنه كان حريصاً على قتل صاحبه" أي أن هذين المسلمين اللذين
تواجها بسيفيهما وكان كل منهما يقاتل للدنيا وليس لأمر ديني فالقاتل في ذلك أمره
ظاهر لأنه قتل نفسا مسلمة ظلما، وأما المقتول فسبب استحقاقه النار أي عذاب الله
بالنار في الآخرة هو أنه كان حريصاً على أن يقتل صاحبه للدنيا وبما أنه حمل السلاحَ
ليقاتلَ المسلمَ الآخرَ على هذه النية استحق عذابَ الله على معصيته
هذه.


كل مسلم يُقتل ظُلماً فهو شيهد :عن سعيد بن زيد قال : سمعتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من قُتِلَ دون ماله
فهو شهيد ومن قُتِلَ دون دمه فهو شهيد ومن قُتِلَ دون دِينه فهو شهيد
".
رواه الترمذي.


1- ان المسلم الذي يُقتل لدِينه فشهادته ظاهرة لا خفاء في هذا
الحكم.

2- وأما من قُتل دون أهله كالذي دافع عن زوجته ليمنع الاعتداء عليها
بالزنا فقتله ذلك المعتدي الذي يريد الفاحشة فإن هذا الزوج المقتول شهيد.

3-
وأما من قتل دون دمه فهو كمن دافع عن نفسه لرد ظالمٍ هجم عليه ليقتله فقاتَلَ دون
دمه فقُتل فهو شيهد. ولو كان المهاجمُ الظالمُ القاتلُ مسلماً.

4- وأما الذي
يُقتل دون ماله كما إذا أراد شخص أخذ ماله ظُلماً فقاتل دفاعاً عن ماله فقُتل فهو
شهيد. وكلٌّ من الثاني والثالث والرابع يُغَسَّلُ ويُكفنُ ويُصلَّى عليه مع كونه
شهيداً.


الانتقام المحرم والعصبية البغيضة :
اخوة الاسلام، ان من
العادات القبيحة والافعال الشنيعة التي نجدها عند بعض الناس عادة الاخذ بالثأر
كالانتقام بقتل أحد أقرباء القاتل أو أكثر من واحد. فليُعلم أولا أنه إذا اعترف
القاتل بأنه قَتَلَ مسلماً فأهل القتيل يُخيرون بين ثلاثة امور :

- إما العفو
عن القاتل فلا يُقتل.

- وإما ان يطلبوا من الحاكم المسلم أن يُقيم عليه حدّ
القتل فيقتله الحاكم.

- وإما أن يأخذوا منه الدية.
والقتل الذي يكون بغير
طريق الحاكم قد يؤدي الى عودة الأخذ بالثأر ولذلك جعل الشرع الطريقَ في استيفاء هذا
الحق بواسطة الحاكم بعد ثبوت القتل بالبينة أو بالاعتراف. وأما ما يجرى بين كثير من
الناس من الانتقام أو الاخذ بالثأر بقتلِ قريبِ القاتلِ فإن هذا من العَصَبية التي
نهى الله عنها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليس منا من دعا الى عصبية "
رواه ابو داود. أي أن الذي يدعو الى العصبية لا يكون من اهل التقوى والكمال في
الدين بل يكون عاصيا لربه. وكذلك من العصبية أن يُناصر شخص قريبَه على دعوى إدّعاها
على شخص بغير حق ظُلماً.


والعصبية من الكبائر ومعناها أن يعين الشخص قريبه
أو صديقه أو عشيرته على الظلم. وكذلك من العصبية أن يعين الشخص من ينتسب الى حزبه
على ظلم الشخص الآخر الذي ليس من حزبه ظُلماً.


نصرة المظلوم حق على
المستطيع :

أخي المسلم، ان الذي ينبغي للمؤمن أن يعين المظلوم وأن يمنع
الظالم ولو كان قريبه أو صديقه بأن يقول له : اتق الله. واجب عليه أن ينهاه عن
الظلم. ولو عمل الناس بهذا الحكم الشرعي لارتحما من التفكك الناتج عن العصبية
البغيضة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أعان إنساناً في خصومةٍ
بباطلٍ لم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتى يَرْجِع " رواه ابو داود. أي ان الانسان الذي
يعين غيره على الظلم والباطل لقرابة أو مال أو صداقة فإنه لا يزال في سخط الله حتى
يترك هذا الامر. وهذا الحكم شامل لمن


كان أبوه ظالماً لأمه وأعانه عليها
وكذلك العكس فليس له أن يناصرها ويعينها في ظلمها بل على الابن أن ينهى الظالمَ
منهما سواء كان الاب أو الام ومن لم يفعل ذلك وتحزب للظالم فهو عاق استحق عذاب
الله، لأنه أرضى الناسَ في سَخَطِ اللهِ فَسَخِطَ اللهُ عليه. وليس هذا من بر
الوالدين انما برهما يكون بالاحسان اليهما وطاعتهما فيما ليس فيه معصية لله تبارك
وتعالى.


أخي المسلم، إن مجتمعاتنا تعج بالمشاكل والمآسي وتكثر فيها جرائم
القتل والسرقة وأعمالُ الاحتيال والتزوير وأنواع شتى من المفاسد والبلايا وكل ذلك
بسبب ابتعاد الكثير من الناس عن تعاليم الشريعة الاسلامية الصحيحة فبهجرهم لها
ينتشر الفساد وتسوء الاخلاق.


وهذا يدعونا لمحاسبة النفس قبل دخول القبر
ونصلح أنفسنا لتصح طريقة تعاملنا مع الآخرين وذلك بأن يكون الحكم لله فَنُقَوِّمَ
إعوجاجنا لتُقبل اعمالنا بموافقة ميزان الشريعة.


قال الله تعالى { والكاظمينَ الغيظ والعافينَ عن الناس } آل عمران.
وقال { خُذ العفو وأمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِض عن الجاهلين }
الاعراف.


اللهم إني أسألك حُبَّك وحبَّ من يُحبك والعملَ الذي يُبَلِّغني
حبَّك، اللهم اجعلْ حبَّك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء
البارد.



ابو ميادة
avatar
صمت الايام
Admin

رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 183
تاريخ التسجيل : 11/12/2010
العمر : 29

http://rain.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى