أبن الصعيد
اهلا بك زائرى الكريم نتشرف
بان تسجل معنى

من هو صاحب الشخصية المتحدث عنها ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: من هو صاحب الشخصية المتحدث عنها ؟

مُساهمة من طرف صمت الايام في الجمعة ديسمبر 31, 2010 2:50 pm

سيرة الشيخ عبد الرحمن الدوسري
د. علي بن عمر بادحدح
المقدمة
وأبدأ بشكر الله - جل وعلا - وأثني بعد ذلك بشكر مركز الدعوة والإرشاد على هذه السلسلة النافعة المفيدة من تراجم أعلام العلماء وأعيان الدعاة من هذه البلاد المقدسة ، الذين ننتفع بذكر سيرهم وتقوى بمدارسة حياتهم عزائمنا وتنشط هممنا ، وندرك كثيراً من مواطن الضعف فينا ونبصر كثيراً من مواطن الخلل والخطأ في بعض سلوكياتنا وأعمالنا ، والحق أن سِيَر العلماء دائماً وأبداً يحتاجها المسلمون في كل جيل وعصر ، وربما يتأكد الاحتياج إليها في مثل عصرنا الحاضر الذي انقلبت فيه كثير من الموازين وانعكست فيه كثير من أسس التقويم .

فتقدَّم المتأخر ون وتأخَّر المتقدِّمون وتصدَّر الـجُهَّال وغُيِّب وتغيب كثير من أهل الفضل والعلم عن المناصب والمواقع التأثيرية التي يحتاج الناس إليهم فيها ، وهذا كما قال الإمام أحمد رحمه الله :
" الحمد لله الذي جعل في كل فترة زمان من الرسل علماء يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون به أهل العمى " .

فهذه نعمة من الله - عز وجل - لأن العلماء ورثة الأنبياء ، ولأن الأنبياء لم يورِّثوا درهماً ولا ديناراً وإنما وُرِّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر، وقبل سنوات قليلة كثرت مقالات عديدة تتناول العلماء من طرق خفية بالغمز واللمز وأنهم لا يعرفون غير الأحكام الشرعية ، بل ربما يخصّ بعضهم من أحكام الطهارة ونحوها بأنها هي مجال أهل العلم والفضل وأنهم متخلفون عن إدراك الواقع، بعيدون عن معايشة العصر .

وفي ذلك الوقت حملني هذا القول الذي كثر ضجيجه وتعالت أصوات أربابه أن أبحث في سِيَر بعض العلماء من المعاصرين لنبحث في سيرهم عن ما ينقض مثل هذه المقالات ، فبحثْتُ في بعض كتب فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد والشيخ محمد بن إبراهيم وغيرهم من العلماء ، وكان مما بحثت في بعض ما كتبه الشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى - إذ طالعت في تفسيره وبعد تلك المطالعة وقفت على شخصية متميزة فذة نادرة ، تنفرد بسجايا قلَّ أن تجتمع في شخص واحد بعينه ، ومنذ ذلك الوقت جعلت كتابه في التفسير خديناً ومرجعاً أساسياً لكل ما يعرض لي من بحث أو مراجعة في مسألة ، لأنه قد شمل كثيراً من العلوم والمنافع ، ولما جاء العرض المشكور من مركز الدعوة والإرشاد بإختيار بعض هذه الشخصيات اخترت أن يكون حديثي عن هذا العلم الذي عايشته بعض الوقت ، فاسأل الله جل وعلا أن ينفعنا وإياكم بما نستمع وأن يجعل هذه السِيَر والعِبر حجة لنا لا علينا، ومعيناً للسير في طريق الحق والخير .
نبدأ بمشيئة الله تعالى :
أولاً : المعلومات التعريفية .
ثانياً : النشأة العلمية .
ثالثاً : الصفات الشخصية .
رابعاً : المنهجية الفكرية .
خامساً : السيرة العملية الدعوية .

ولئن كانت قد فاتت علينا كثير من الأمور الحياتية للشيخ الدوسري - رحمه الله تعالى - فإن في كتبه ومقالاته كثير مما يبرز منهجه ويوضح ما هو أكثر أهمية من مجرد معرفة بعض الأخبار والمعلومات .

أولاً : المعلومات التعريفية
نسبه وولادته
عبد الرحمن بن محمد بن خلف بن عبد الله الفهد آل نادر الدوسري ، وهو من قبيلة الدواسر وأسرته كانوا من أمراء بلد السليِّل المشهور وكان جده لأبيه قد نزح من مواطنه الأولى واستقر في بلدة الشماسية والتي تبعد ثلاثين ميلاً أو كيلو عن مدينة بريدة ، وأنجب عدداً من الأنباء ، توفي كثير منهم وبقي منهم محمد والد الشيخ عبد الرحمن ، وهذا الشيخ محمد والد الشيخ عبد الرحمن رحل إلى الكويت في فترة متقدمة من الزمن وتزوج وأقام بها وفي مرة من المرات سافر إلى البحرين لزيارة والد زوجته الشيخ علي بن سليمان اليحيى في البحرين ، وفي البحرين وفي العام الثاني والثلاثين بعد المائة الثالثة والألف ، ولد الشيخ عبد الرحمن في مدينة البحرين في تلك الرحلة التي كان والده يزور فيها والد زوجته وولد الشيخ في البحرين ثم بعد فترة وجيزة انتقل مرة أخرى مع والده عند رجوعه إلى الكويت .

نشأته وتنقلاته
ونشأ معظم حياته الأولى في الكويت ، كان في منطقة أو حي يسمى حي المرقاب في الكويت وقد أزيل أكثره اليوم ، وكان أهل هذه الدويرة أو ذلك الحي من أهل الصلاح والتقى ، ومن نقاد الأخلاق كما قال الشيخ في سيرته بقلمه قال : " كانوا قوماً يأتمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر ، وكانوا من أهل المعروف ونقاد الأخلاق " .
ونشأ النشأة الأولى في تلك البلاد وعاش بها معظم وقته ، وتلقى فيها تعليمه الأولي كما سأذكر ، ومع ذلك ؛ فإن الشيخ قد هاجر في آخر عمره ، وبالتحديد في العام الواحد والثمانين وثلثمائة وألف إلى المملكة العربية السعودية واستقر في الرياض وبقي فيها بقية حياته ، وكذلك في أثناء حياته سافر في مجال الدعوة إلى كثير من البلاد المجاورة ، فقد تنقَّل بين المملكة والبحرين والكويت وزار دمشق ومصر وغيرها من البلاد العربية ، بل سافر إلى لندن للعلاج وبها حاضر وخطب الجمعة وساهم في أمور الدعوة كثيراً ، فهذه معلومات أولية تعريفية عن نسب الشيخ وولادته ونشأته الأولى وبعض تنقلاته .

ثانياً : النشأة العلمية
مرحلة المدرسة المباركية
فقد تلقى الشيخ أول تعليماً له في المدرسة المباركية في الكويت وهي - كما يقول الشيخ - لها من اسمها نصيب ، فقد كانت مدرسة مباركة ، وكما ينص هو أنها كانت مدرسة أهلية قائمة على مناهج العلماء وعلى طريقة المتقدمين من أهل العلم، لم تكن من المدارس التي بدأت في ذلك الوقت وأوائل هذا القرن، ما يسمى بالنظام التعليمي الحديث الذي كان الشيخ يهاجمه كثيراً ؛ لأنه أدخل كثيراً من المناهج المنحرفة عن الإسلام الصحيح الصافي ، فنشأ في هذه المدرسة وتعلّم بها سبع سنوات ، وهذه على النظام القديم الذي كان يشترط الحفظ في العلم ، فدرس بها وهي تضاهي المعاهد والكليات الشرعية ، فحفظ بها كثير من المتون .. فحفظ بها [ الأصول الثلاثة ] ، وحفظ بها [ نظم الإسفراييني في شرح الدرة المضيئة ] ، وحفظ [ جواهر الآداب ] للجسر و [ منظومة الآداب] ، وحفظ بها [ منظومة الرحبية ] و [ البرهانية ] في الفرائض، وحفظ بها [ نيل الطالب ] في الفقه، وحفظ بها متوناً عدة .

كما درس في تلك الفترة السيرة النبوية ، وشيئاً من التاريخ فترة ذهبية في أول عمره حتى حفظ كثيراً من المتون وقصائد الشعر العربي فحفظ [ لامية العجم ] و [ لامية ابن الوردي ] وغيرها من المحفوظات الكثيرة ، وكان كما سيأتي متميِّزاً بالحفظ وسرعته فيه، وحفظ جزءاً من الكافية الشافية [ نونية ابن القيم ] وقال لو كان ظهر فيها شرح الشيخ السعدي - رحمه الله - لحفظتها ولكن لم أتم حفظها لأني لم أكن أفهم بعض أبياتها ، فنشأ هذه النشأة الأولى في هذه المدرسة العلمية الرصينة ، على أيدي المشائخ وعلى المناهج القديمة التي تعتمد الحفظ والدرس والإفاضة وإنهاء المناهج والكتب والشرح والتفصيل .

لا كما هو حالنا اليوم نأخذ من أول العنوان كلمة ومن وسط الكتاب جملة، ومن آخره الخاتمة، وقد تنتهي السنة ولم يفهم أكثر الطلاب هذا الكتاب ، وقد ينتهي العام وهم ما زالوا في نصفه ، فإذا جاء العام الذي بعده كانوا في غيره تأسيساً عليه، ولم يكن عندهم من ذلك أساس .

مرحلة ما بعد المدرسة المباركية
وتلقى الشيخ العلم على أيدي المشائخ تلك الفترة في أثناء دراسته ، وبعد إنتهاءه من هذه المدرسة تلقى العلم على أيدي كبار العلماء والمشائخ في تلك البلاد في ذلك الوقت ، فتلقى الفقه والتوحيد على يدي الشيخ عبد الله بن خلف بن دحيان ، وهو من مشاهير علماء الكويت ، وكذلك على يد الشيخ صالح بن عبد ا لرحمن الدويش ، وتلقى على يد مؤرخ الكويت الشيخ عبد العزيز الرشيد ، وعلى يد عالم الكويت والذين كان من مشاهير فضلاءها وهو الشيخ محمد بن أحمد النوري الموصلي الأصل ، وكذلك تلقى العلم على يد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي ، وهذا كان رجل الكويت الأول بلا منازع ، وكان من مشاهير أهل العلم والفضل ، كان رجلاً حسن السمت كثير الصمت مشهوراً بالفضل والعِفَّة والنزاهة وتولى القضاء ، فكان من أحسن القضاة قضاءً وعِفَّة ونزاهةً ، وقد تلقَّى عنه الشيخ كثيراً وأخذ عنه .

ثم كان الشيخ كثير التنقل فتنقَّل في أثناء حياته إلى البحرين ؛ لأن فيه أهل والدته وهناك تلقى العلم على يد الشيخ قاسم بن مَهْزَع - وهو علامة البحرين في وقته - وقد لازمه وانتفع به كثيراً ومما أرشده به الشيخ أن يُعنى بتفسير القرآن الكريم ، ووجهه إلى كتب التفسير وتنبَّئ له بمستقبل باهر في العلم والعمل والدعوة ، وكانت هذه الفراسة صادقة في شيخنا فكان أكثر مما تنبأ أو تفرس فيه - رحمه الله تعالى - وكان أكثر تأثُّره بهذا الشيخ وبالشيخ عبد الله بن خلف الدحيان ، وأخذ عنهم كثيراً في ذلك الوقت .

مرحلة البحوث والإطلاع
إضافة إلى هذا كله كان الشيخ واسعاً الإطلاع كثير القراءة نهماً لطلب العلم ، وكان أكثر ما يلفت نظره وجود الإختلافات والنزاعات التي أنشأها الإستعمار في ذلك الوقت ، حتى إن هذه الخلافات وصلت بين بعض المسلمين إلى حد التكفير فيما بينهم والتنابز بالألقاب واتهام بعضهم بعضاً في المسائل العلمية ، فقاده ذلك الى التوسع والتبحر والبحث عن أصول المسائل التي كثر فيها النزاع والخلاف ، فوقع له من ذلك علم غزير واطلاع واسع ومعرفة شاملة ، ظهرت في كثير من مقالاته ومحاضرات ومؤلفاته رحمه الله تعالى .

وهذا إجمال يتضح ربما أيضاً فيما سيأتي ؛ لأننا لو أردنا أن نقف عند كل فقرة من هذه الفقرات التي ذكرتها لكم ، ربما كان توسُّعُنا في بعضها على حساب بعضها الآخر ، فهذه لمحة وجيزة أن الشيخ نشأ نشأة علمية رصينة على المناهج الصحيحة في العقيدة وفي التفسير والحديث والفقه، وسيظْهر ذلك لنا في منهجه الفكري كما ذكرت، ونشأ على الطريقة القديمة في دراسة المتون وحفظها، والشروح وفهمها ونشأ أيضاً على طريقة التلقي على أهل العلم لا على مجرد الرجوع إلى الكتب والتأثُّر بها فحسب، وجمع بين هذا وبين الثقافة المعاصرة بإطلاعه وصلته المباشرة بأحداث عصره رحمه الله تعالى .

ثالثاً : الصفات الشخصية
وأنتقل بكم الآن إلى جانب آخر وهو الصفات الشخصية بعض الصفات الشخصية التي تميَّز بها الشيخ رحمه الله تعالى .
الصفة الأولى : سرعة الحفظ
فقد كان متميِّزاً بحافظة سريعة وذهن وقّاد وذكاء ألمعي بيِّن واضح، ساعده على سرعة الحفظ وكثرة المحفوظات حتى حفظ الآلاف من الأبيات الشعرية وحفظ العديد من المتون في العلوم المختلفة، بل قد قال عنه بل روى عنه تلميذه أنه حفظ القرآن في شهرين فحسب ، اعتكف فيها على حفظ القرآن لم يجمع معه غيره ، فأتم حفظ القرآن الكريم في شهرين فقط ، لا شك أنها موهبة إلهية ولا شك أنه من أثر الإخلاص والتقوى لله سبحانه وتعالى فيما نحسبه كما قال الحق جل وعلا : { واتقوا الله ويعلمكم الله } .

الصفة الثانية : الفراسة الصادقة
كان الشيخ - رحمه الله - من أثر علمه وتقواه وتحرُّقِه غيرة على دين الله ، وحماسته لنصرة دين الله ، ذا فراسة صادقة صائبة في كثير من المواضع ، وكان يحذر من كثير من الأمور قبل وقوعها ، وكان مما قاله في بعض محاضراته - كما روى تلميذه في ترجمته - أنه لما حصل ما حصل من احتلال اليهود لفلسطين ووجود بعد ذلك دعاة القومية الذين كانوا يعلنون بأنهم سوف يلغون إسرائيل من الخارطة ، وأنهم سوف يلقون اليهود في البحر ، وسوف يحررون العالم العربي وأنهم وأنهم ، كما كان زعيمهم الأكبر الذي كان الشيخ الدوسري يسميه العبد الخاسر كان الشيخ يقول عن ذلك :
"إن حصلت الحرب فسيهزم القوم وتضيع الجولان وسيناء والضفة الغربية وتكون بعد ذلك مفاوضات تسبق إليها مصر " .
وكان الأمر كما قال الشيخ - رحمه الله - في ذلك الوقت المتقدم ، وكانت له الكثير من المقالات التي ينبِّه فيها إلى مخاطر الماسونية والعلمانية ، في الوقت الذي لم يكن أحد يتنبه لذلك ولا يدركه ولا يتصور عواقبه وما قد يترتب عليه وينشأ عليه .

الصفة الثالثة : الجرأة والصراحة
أُشتهر بالجرأة والصراحة فكانت لا تأخذه في الحق لومة لائم ، وكان لا يُغْضي عن منكر عيناً ولا يُمْسِك عن خطأ لساناً فقد كان قلبه جريئاً ثابتاً قوياً وكان لسانه ناطقاً صارماً واضحاً فصلاً جزلاً ، وكان سعيه في إنكار المنكر والأمر بالمعروف لا يتوانى ولا يضعف مطلقاً ، ومن مواقفه في ذلك أنه لما كان في الرياض كما يروي تلميذه في ترجمته وهي في كتاب مطبوع، قال :
صلى مرة في الرياض في الجامع الكبير، وبعد الصلاة قام ليتحدث وتكلم عن الإسلام وعن العقيدة الصحيحة ، ثم تكلم عن خطورة المحافل الماسوينة وتلاعبها بالمسلمين وخطورتها على العالم الإسلامي ثم ركَّز على واضعي المناهج التعليمية وتلاعبهم فيها ، وحذر من أخطار ما يضعه العلمانيون في مناهج التعليم لأبناء المسلمين وحذر من تسلل ذلك ونبه له، وكان من بين الحضور ومن السامعين للشيخ في هذا المسجد ـ وقد كان حديث الشيخ بعد صلاة الجمعة ، الملك فيصل يرحمه الله والشيخ يعلم بوجوده فتكلم بهذا الكلام بين يديه وأمامه فلما انتهى من كلامه عجب الملك من جرأته وسلم عليه بعد ذلك وتمنى له التوفيق ، وفي إثر ذلك أمر وزير المعارف في وقتها أن تكون لجنة لبحث المناهج وحذف ما ليس فيها مما يتعارض مع الإسلام وجعلها على النمط الإسلامي، فغُيِّرتْ المناهج التربوية كما يقول الكاتب في أنحاء السعودية بفضل الله ثم بفضل الملك فيصل أخذاً بنصيحة الشيخ الدوسري رحمه الله تعالى ، وربما بعضكم يعلم أنه عندما بدأت وزارة المعارف هنا في أول الأمر لم تكن هنا المناهج فكان يؤتى بها من مصر مطبوعة وكان فيها ما فيها، حتى يسر الله تغييرها .
وهذا من مواقف الشيخ رحمه الله تعالى ، ويقول الشيخ عبد الله العقيل وهو الآن الأمين العام المساعد للرابطة وهو من عايش الشيخ في الكويت فترة من ا لزمن يقول :
"كان فيه من قوة الحجة والصرامة في الحق ما يُسْقِط دعاوي المجادلين ويرهب المبطلين حيث كان الكثيرون يشفقون عليه من هذه الجرأة المتناهية ولكنه - رحمه الله تعالى - لا يزداد إلا صدعاً بالحق وإعلاء لكلمة الدين وتعرية لسَوْاءات الباطل وكشفاً لعورات الفساد وتعرية للمفسدين والهدَّامين، فكان رحمه الله دائماً ينطِق بالحق، وموجود له بعض التسجيلات والمحاضرات تسمع فيها هذا الحق الواضح البين الذي لا خفاء فيه ولا مواربة، والذي فيه كل القوة والصراحة والجرأة كما يقول الشيخ العقيل في ذلك :
" لا أنسى مواقفه الصريحة الصلبة أمام دعاة الأخذ بالقوانين الوضعية والأنظمة الجاهلية، فقد كان الشيخ كالسيف الباتر ، هو الوحيد في وقته الذي كان متنبِّهاً أعظم التنبُّه وأكبر التنبه لهذه الدسائس الماسونية والعلمانية، ولقضية القوانين الوضعية والأحوال الشخصية " .
وقد كان له موقف في كتاب سطَّره بعنوان "الحق أحق أن يتبع"، نقد فيه الدستور الذي قدم ليكون دستوراً للكويت في وقته، فنقده وبين مخالفته للشريعة وألّف في ذلك مع الشيخ محمد أحمد النوري كتاباً في سبعة أجزاء صغيرة أسموه الحق أحق أن يتبع ، فنَّدوا فيه هذا القانون وبيَّنوا فيه المواد المخالِفة لشريعة الله، وكان الكثيرون يخشون عليه ، وكان هو من أشد الناس على دعاة القومية العربية ، التي كانت هي المد الساحق والنغمة السائرة في ذلك الوقت، حتى كان لا يجرأ أحد أن ينقدها بل سار بعض الناس بل أكثرهم معها، وكان ينقد زعمائها ورؤسائها وقوادها الكبار بل ويصفهم بأقذع وأدنئ الأوصاف في غير ما ضعف ولا مواربة .

الصفة الرابعة : العِزَّة والاستعلاء
فقد كان الشيخ متميِّزاً متفرِّداً في هذا الجانب ، لا يرضى بالذل مطلقاً ولا يمكن أن يُداهن أو يجامل في دين الله عز وجل، مهما كانت الأمور والأحوال والظروف ولذلك يقول عن نفسه في ترجمته رحمه الله تعالى، أنه اشتغل بالتجارة وأنه اختار الإشتغال بالتجارة حتى لا يكون أسيراً للوظائف الرسمية التي قد تعوقه عن مهمات الدعوة أو تشغله عن واجبات الحسبة، أو تهبط عزيمته وترغبه وتمنعه من قول الحق فلا يذل لأحد ، لذا اختار أن يكون في عمل حر، لا يضطر فيه إلى أن يجامل أو يداهن رحمه الله تعالى ، ويقول عن هذا الخُلُق المهم في تفسيره يقول :
"وما أحرى المسلمين لا سيِّما علماءهم أن يقفوا عند هذه الآية متدبِّرين متَّعظين، ليعلموا أن العزة بيد الله وحده، فلا يطلبون من غيره من البشر مما يضطره إلى تقليده ومحاكاته وتعظيمه تعظيماً يصل إلى حد القداسة يتلقون منه المناهج والقوانين وينفذونها طائعين ، أما العلماء فإن الآية ترتفع بهم عن أن يكون عبيداً للحكام والساسة بسبب حبهم للمادة والجاه، لأن الآية قررت أن العزة والملك بيد الله وحده لا بيد أحد من البشر، فإن رامه أحد من غير هذا الطريق، فلن يجني إلا الذل والخزي فليحذر العلماء من التزلف والنفاق والأكل بدينهم " .
هكذا كان رحمه الله ويقول هو عن نفسه ناظماً شعراً في ذلك :
ولست أمد الطرف نحو مراتب **** وزينـة أمـتاع مُـــدَسٍّ لآدم
فذي فتنة الماسون شر من الأُلى **** قد اسـترخصوا فيها لقيمة مسلم
وقيمته أعلى وأغـلى مضاعفاً **** لأضعاف ما في الأرض من كل قيِّم
فساعٍ إلى نيل الوظـيفة بائعاً **** رســالته والدين من غير مَسْوم
حشا أن يرى توظيفه كركيزة **** للدين وأهـل الــدين فليتقدم


إلا أن يكون في ذلك نصرة للدين فليتقدم ، ولذلك كان يزاول التجارة ليستغني بها عن ابتذال علمه بالوظائف، والتي إما تُخْرسه عن الصراحة بالحق، أو تجعله يساير رغبات أهل الوظيفة فلذلك رجع إلى العمل الحر شحاً بدينه وعرفاناً بقيمته وارتفاعاً بكرامته ، وهذا هو كلامه بنفسه في ترجمته رحمه الله تعالى .

الصفة الخامسة : حُبَّ الإطلاع
وقد أشرت إليها في ثنايا الكلام السابق، لكنه كان لا يترك شاردة ولا واردة ولا شاذة ولا فاذَّة تمر به إلا ويبحث عنها، ويتتبع أثرها ، ويتلمس مصادرها ، فكان أعرف بالمذاهب الوضعية بالكثير من أربابها .
يقول الشيخ العقيل كنا نجتمع في بعض المجالس والديوانيات يأتي فيها بعض أهل الإقتصاد وبعض أهل السياسة فإذا خاضوا في مواضيعها فتكلم الشيخ انبهروا من علمه بعلومهم بظنهم كونه من علماء الشريعة والفقه فحسب ، فكان - رحمه الله - يطلع على كل شيء، وكان يعرف أيضاً ويطلع على ديانات النصارى وعلى التوراة والإنجيل لينقض كلامهم، ويأتي بما يدل على معرفته بذلك، فمن ذلك على سبيل المثال في تفسيره للآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب يقول رحمه الله تعالى : " إن السبب الوحيد لإختلاف النصارى في دينهم هو البغي إذ لو لا بغيهم لما تمزق شمل الموحِّد لهم آريوس أحد الذين كان يدعو إلى التوحيد وترك والتثليث، آريوس وأتباعه الذين دعوا إلى التنزيه والتوحيد بعد ما فشى فيهم الشرك والتشبيه، حيث حكم فيهم المجُمَّع المؤلَّف بأمر الملك قسطنطين 325 م، بمقاومة هذا الموحِّد وإحراق كتبه وتحريم إقتنائها ولما انتشرت تعاليمه من بعده قضى عليها تيودوروس الثاني، باستئصال مبدأه وإبادة أهله بقانون روماني صدر عام 381 م، وبقيت مذاهب التثليث الشركية " .
إلى آخر كلامه الذي فصل فيه ما يدل على توسعه في الإطلاع رحمه الله تعالى، فهذه بعض صفاته الشخصية من سعة إطلاعه وجرأته وصراحته وغيرته وحماسته وعزته وإستعلاءه رحمه الله تعالى .

رابِعاً : المنهجية الفكرية
وهذه المنهجية نستخلصها من كلام الشيخ ومؤلفاته كما سأذكرها، وهي من أهم الأمور التي نحتاج إلى تسليط الضوء عليها والتنبه لها .

من ملامح المنهجية الفكرية
الملمح الأول : المنهجية في مسائل العقيدة .
ويتضمن في ذلك أموراً كثيرة ؛ فإننا دائماً معروف أن المسلم أهم شيء عنده العقيدة ، لكن كيف كان الشيخ - رحمه الله - يعتني بهذا الجانب، في علاج أوضاع المسلمين ومجابهة أعداءهم كان يركِّز كثيراً على حقيقة العقيدة ومفهومها الصحيح ، كان يركز على شمول العقيدة لسائر جوانب الحياة ، لكن يركز كثيراً على دحض الشبهات ونبذ الخرافات وترك الإبتداعات والشركيات بصورة لها أمثلة كثيرة مهمة، وكان أيضاً يبيِّن المصطلحات العقدية بما يرتبط بالوقائع المعاصرة، وهذه كانت من أهم مزاياه رحمه الله، فإنه كتب في ذلك كتابات ومقالات نفيسة كان لها في وقتها أثرٌ كبير، لأنها كانت في وقتها قريبة، في ذلك الوقت الذي كان فيه قوة الاستعمار بادية وأكثر البلاد العربية كانت واقعة تحت سلطان الإنجليز وغيرهم ، وكان هناك المد للقومية العربية وللاشتراكية العلمية كما كانوا يسمُّونها ، وكانت هناك سيطرة الماسوينة التي تنظِّر وتضع هذه المذاهب الوضعية، وكانت هناك بدايات العلمانية بعد سقوط الخلافة العثمانية والتي كانت تدعو إلى فصل الدين عن الدولة ، وكانت قضية أن تقول أن العقيدة هي أن يكون الحكم بشرع الله في كل مناحي الحياة كانت قضية غريبة عند كثير من الناس، وكانت قضية خطيرة قد تنفصل فيها الرؤوس عن الأعناق ومع ذلك حملها الشيخ رحمه الله حملاً قوياً جريئاً كما أسلفت .

فكان يركّز - كما قلت - على تفاعل القضية ، فليست قضية سكون وجمود ، بل حركة ومدافعة ، وليست عقيدة علمية بل عقيدة علمية وعملية ، وليست عقيدة نظرية ، بل عقيدة نظرية تطبيقية ، وليست قضية جزئية بل هي قضية شمولية ، ولذلك تكلم في هذه المجالات كلاماً نفيساً رائعاً ، فكان مما ألّف كتباً مفردة في العقيدة ، ومنها كتابه الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة، وكتابه الذي أشرت إليه [ الحق أحق أن يتبع ] ؛ فإنه دخل فيه منحاً عقائدياً فقال إن القوانين الوضعية والقبول بها وتحكيمها ولو في جزء يسير ، هو ضرب من معارضة العقيدة ، وخلل في التوحيد بل هو لون من الكفر والشرك ، وكان هذا هو ديدن العلماء الكبار في وقته وعصره ، كما صنع الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار سابقاً عندما ألَّف رسالته عن الحكم بالقوانين الوضعية ، وحكم فيها كما هو حكم الله عز وجل ، بإن الحكم بالقوانين الوضعية والرضى بها وتقديمها على حكم الله عز وجل، هو لون من ألوان الكفر والشرك بالله سبحانه وتعالى، يقول الشيخ الدوسري - رحمه الله - في قضية القرآن وما تضمنه من المنهج العقدي :
" إن الله جعله المنهج المتين لعباده في الأرض، ليكون منهاجاً لسيرهم في جميع ميادين الحياة السياسية والثقافية والإقتصادية والإجتماعية ، ومرجعاً وحيداً لهم في سائر ما ينوبهم من ذلك، لا يبقى رمزاً في الخيال مجمَّداً في الذهن أو محجوراً في مكان، أو مقصوراً في شيء دون شيء ، والذين يريدون حصره في شيء من ذلك من المثقفين ثقافة عصرية مادية حسب مخطط أعداء الإسلام قد سلكوا أقبح مسالك الشرك في تنقيص الله سبحانه وتعالى وبخسهم لحقه وانتزاعهم لسلطانه، وتأليه أنفسهم من دونه بجعل الحاكمية لغيره من البشر الذين يريدون أن تكون لهم الخيرة من أمرهم " .

تأملوا هذه الكلمات التي ربما لو سمعناها ولم نعرف قائلها لظننا أنها لبعض المفكرين المعاصرين وهي للشيخ يرحمه الله الذي كان ضليعاً في التفسير بارعاً في الفقه، أصيلاً في الحديث، بحراً واسعاً في الثقافة المعاصرة، ويقول في شمول العقيدة :
"يجب أن تسيطر عبودية الله - عز وجل - على العابد الصادق في سائر أنحاء سلوكه .. في تصرفه بماله وفي تربيته لعياله ، وفي معامله مع الناس في الشارع والمتجر والمؤسسة والدائرة ، وفي جميع واقعيات الحياة من شؤونه الإجتماعية ونظرته السياسية ومعاملاته الإقتصادية وسلوكه في الحكم إن كان حكماً أو منتظماً في دواوين الحكم " .
وعباراته فيها قوة وجلاء ، ومما يقوله في قضية الحكم بما أنزل الله وأنه ركن ركين من أركان التوحيد متعلق أكبر تعلق بالألوهية يقول :
"عبودية الله - جل وعلا - تقتضي ألوهيته في الأرض كألوهيته في السماء فتخضع القلوب لسلطانه وتنقاد الجوارح لطاعته وتمتلأ القلوب من محبته وتعظيمه وتندفع جميع القوى والطاقات في نصرة دينه وجعل الحاكمية له وحده، وتكريس كل الجهود لإنتزاعها من كل ظالم وطاغوت يريد الإستبداد بها وفق أهواءه " .

ومما كان يوضِّحُه في أمر العقيدة وهو أمر مهم، أن العقيدة ليس لها تدرج وليس فيها تميُّع، لذلك قال في تفسيره في أثناء تفسير بعض الآيات في الجزء الثاني من سورة البقرة، يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم :
" لم يكن من سيرته وطريقته التدرُّج في العقيدة، بل عكس ذلك طريقته الصرامة التامة فيها، وحادثة هدم صنم اللات مشهورة، حيث طلبوا منه إمهالهم شهراً، فلم يمهلهم ولا ساعة، وكان قد ربَّى أمته على ذلك ، بحيث كان الرجل إذا أسلم خلع على عتبة إسلامه جميع أحوال الجاهلية ، وصرامة النبي صلى الله عليه وسلم معروفة ، وقد هدم مسجد الضرار وأحرقه بكل سرعة وبدون مبالاة بملابسات القضية، لأن رسالته العظمى توجب عليه أن يكون مسيِّراًَ لا مسايراً " .
وهذه عبارة جميلة أن يكون مسيِّراً بحكم الله وعقيدة الله لكل شيء لهذا الوجود، لا مسايراً كما يقول بعض الناس أن نساير العصر، أن نتكيَّف مع الواقع وكل ذلك على حساب العقيدة والدين، يقول :
" لأن النبي صلى الله عليه وسلم رسالته العظمى توجب عليه أن يكون مسيِّرا لا مسايراً صريحاً لا مداهناً قوياً صارماً لا خائناً محابياً، ولكن المنهزمون هزيمة عقلية بتقبلهم كلام أولئك أي من المعاصرين قد طعنوا بشخصية الرسول عليه الصلاة والسلام ووصموه بالمداهنة والمجاراة والمداراة كأنه سياسي مخادع مراوغ، بينما أصحاب العقيدة لا يقبلون الحلول ولا أنصاف الحلول، حتى من ذوي السياسة العصرية، فكيف بحاملي هذا الدين والرسالة السماوية لخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام " .

ويبين مسألة مهمة كثر فيها تميع الناس وضعفهم في وقته بالذات ولا يزال أثرها مستمراً وهي قضية المجاملات لوجود القرابات أو لوجود المصالح والمطامع، فكان الشيخ يبين أن العقيدة أساس الولاء والبراء وأساس الوحدة والترابط ، وأساس الإنفصام والإنقطاع، فقال رحمه الله :
" وهذه الآية صريحة في قطع جميع الوشائج والصلات التي لا تقوم على أساس العقيدة والإيمان، فهي تقطع جميع وسائل القربى إذا انقطعت وشيجة العقيدة، وتسقط جميع الإعتبارات المادية والأرضية ، إن وشيجة العقيدة تفصل بين الوالد وولده وبين الزوج وزوجته ، وتفصل بين جيل من الأمة الواحدة وجيل آخر إذا خالف أحدهما الآخر في العقيدة ، فعرب الشرك شيئ وعرب الإسلام شيئ آخر ولا صلة بينهما أبداً ولا قربى ولا وشيجة مع اختلال وشيجة العقيدة ، إن الأسرة الإسلامية ليست مجرد آباء وأبناء وإخوان وأعمام إذا اختلفوا في العقيدة وإن الأمة ليست مجموعة أجيال متتابعة من جنس معين ، وإنما هي مجموعة من المؤمنين مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم وأوطانهم وهذا هو التصور الإيماني المنبثق من وحي الله الكريم " .
وهذه الكلمات من أقوى وأنفع الكلمات في هذا الموضوع والكلام في هذا يطول ، أختمه بكلامه عن الجاهلية وتعريف الجاهلية وبيانه لهذا المصطلح الذي جاء في القرآن ذكره، يقول رحمه الله :
" إن المسلم الحق لا بد أن يعرف أن الجاهلية ليست صورة معينة لفترة تاريخية قد مضت وانتهت بلا رجعة " .
لماذا - أيها الأخوة - يذكر هذا الكلام ؟ لأن في وقته وإلى اليوم من هم الجاهلون ومن هم الرجعيون ، ومن هم المتخلفون هذه الأوصاف تُطْلَق على المسلمين، والآخرون الذين أخذوا ببعض العلوم العصرية أو أخذوا ببعض المناهج المادية التقدُّمية أو الصناعية التكنولوجية، هم المتقدمون هم المتحضرون هم المتعصِّرون أي من المعاصرة إلى آخره، فلذلك الجاهلية كانت تطلق على المسلمين وهي أحق بأهل الكفر والمتخلين عن الإسلام في كثير من نواحيه، فلذلك قال : الجاهلية ليست صورة معينة لفترة تاريخية قد مضت وانتهت بلا رجعة وليست مقابل ما يسمى بالعلم والمعارف والرقي والحضارة، ليس المتعلم هو غير الجاهلي والجاهل جاهلي وليس المتحضر الذي عنده مصانع فمثلاً هو العالم، ومن ليس عنده مصانع وتقنية جاهلي، كلا قال في آخر كلامه :
" وبهذا التعريف الظاهر المنضبط الصحيح يتضح لعبد الله أن لكل قوم في زمان جاهلية " .
وتكلم على جاهلية عصره ، وما يتعلق بذلك وأختم قول بأنه كان أيضاً حريصاً على قضية البدعيات والشركيات والخرافات، وكان يتحدث عنها كثيراً وقد ألف أيضاً في ذلك ما سيأتي ذكره مما يرتبط بغيره، كما يقول هنا عن المسلم :
" أنه لا يجوز أن يكتب بيده شيئاً من البدع والخرافات ونظيرات الملاحدة والزنادقة والشعر المحرم " .
إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى ، فبالجملة من أهم وأول نقاطه المنهجية الفكرية تركيزه الصحيح والواعي على قضية العقيدة لتتحول إلى أمر مهيمن على حياة المسلمين كلها، ولتتحول إلى صورة حية متحركة في واقعهم وليكونوا بها مواجهين وكاشفين لأعداء الإسلام وعارفين وفاضحين لجاهليتهم وشركياتهم، وما عليه بعض المسلمين مما وافقوا فيه أهل الكفر في بعض جوانب حياتهم .

الملمح الثاني : الوسطية في الاستدلال .
فقد كان رحمه الله تعالى من المدرسة التي تُسمَّى مدرسة أهل الحديث، الذين يعرفون بأنهم يأخذون الفقه من الحديث، لكن كان رحمه الله يجمع بين الحسنيين :
" فلا يحب ـ كما قال عن نفسه - ناشفاً عارياً عن الدليل ، ولا يحب الذين يقولون إن الدليل وحده يكفيهم دون أن يأخذوا قواعد أصول الفقه واستنباطات الفقهاء ليجمعوا بين الأمرين ويعرفوا المسألتين " .
وهذه مسألة معروفة، لكنه - رحمه الله - نعى على أهل التقليد الأعمى والتعصب الذميم ، ونعى على أهل الجرأة على الفتوى واتباع الهوى ، والإجتهاد في غير موضعه والإجتهاد دون ضوابطه وأُسسه المعروفة عند أهل العلم، لذلك قال عن نفسه هذا وظهر ذلك في معرفته بالحديث وكلامه على بعض الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً في أثناء التفسير كما سأذكر .
أضف إلى ذلك تأثره الواضح الشديد بمدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فكان كثير الإطلاع على كتبه والنقل عنه وعن تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى، وتأثر كذلك بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان متأثِّراً في الجانب الفقهي وفقه الدليل بشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وهذه أيضاً منهجيه مهمة ؛ فإن التقليد كان في كثير من العصور الإسلامية داعية إلى ترك الأخذ بالنصوص الشرعية، وكان سبباً في وجود الخلافات والتعصب الذميم، كما أن الجانب الآخر وهو فتح الباب على مصراعيه لكل من يعرف ومن لا يعرف كان أيضاً سبباً في وجود الإنحرافات الخطيرة والفتاوى التي لا تتصل بالأدلة ولا تنتسب لا بالعلم ولا بأهله لا من قريب ولا من بعيد، فسلك هذا المنهج ونص عليه رحمه الله تعالى وبينه في كثير من كتاباته المتفرقة .

الملمح الثالث : الوعي المعاصر .
وهذا من أبرز السمات المنهجية الواضحة في سيرة الشيخ رحمه الله ؛ فإنه رغم عنايته بالأصلين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واهتماماته بقضايا العقيدة والتوحيد واعتماده على النصوص الشرعية في استنباط الأحكام الفقهية ، كان يضم إلى ذلك معرفة بالواقع وربط نصوص القرآن والسنة بالوقائع المعاصرة ، وكان في ذلك من الذين تفردوا وتميزوا - رحمه الله - فقد كان في هذا الباب من المتقدمين تقدُّماً بيِّناً على كثير من علماء عصره، فتكلم كثيراً عن الماسونية وعن العلمانية قبل أن يكون لها ذلك الوضوح وتلك الخطورة عند كثير من الناس بل كان كثير من المسلمين مغترِّين بها وغير عالمين بخطرها، أضف إلى ذلك أنه كان يفند الدعاوى التي تروج عند المسلمين .

ومن أشهر ذلك مما كان يكثر من الكلام عليه ما كان مشهوراً في وقت مضى وإلى الآن عند بعض الناس من التفريق بين اليهودية والصهيونية ، وأن اليهودية دين وأنه ليس فيها شيئ مما ينتقد ولا يعاب ولكن الصهيونية هي الحركة التي فيها اعتداء وعدوان، فهذا الأمر كان مما تكلم فيه الشيخ وبيّنه وتكلم عن اليهود وعن خطورتهم وعن انحراف عقائدهم وعن سوء أخلاقهم ، كما ذكر في تفسيره من خلال الآيات القرآنية وبين هذه المخاطر وبين أن التفريق إنما هو من صنع الأعداء ومن جهل أبناء الإسلام ، وكان له في ذلك أبواب واسعة وكان في التفسير - رحمه الله - يربط التفسير بالواقع المعاصر، وينزِّل الآيات على ما يجدّ في حياة المسلمين، فلما ذكر في تفسير آل عمران في الكلام على قتل الأنبياء والرسل فيما كان من شأن بني إسرائيل قال رحمه الله :
" فقاتلوا العلماء من الحكَّام لمجرد قيامهم بالتوعية الدينية جريمتهم كجريمة قاتلي الأنبياء مهما ادعوا من المعايير ومهما حاكموا دعاة الإسلام محاكمة صورية يضطروهم إلى الاعتراف تحت التعذيب وفقدان الشعور، ثم يجمعون بعض الفتاوى المنحرفة كل ذلك لا يغير من الحكم الشرعي شيئاً " .
وألف في الوعي المعاصر ما يبين الانحرافات المعاصرة ومن ذلك كتابه الذي ألفه بعنوان : [ من هم المنافقون] ، تكلّم فيه عن صفات المنافقين في الكتاب والسنة وربطها بنفاق العلمانيين والإشتراكيين والقوميين الذين يأخذون جزءاً من الدين ويتركون جزءاً، والذين يريدون أن يجعلوا في الإسلام اشتراكية والذين ينادون بوحدة الأديان وغير ذلك ، فبين أن صفات النفاق المذكورة في القرآن ليست مجرد حرفية إذا حدَّث كذب أو كذا كما ورد في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فوسَّع في ذلك وفصَّل رحمه الله ، وكان من معاصرته أنه يرد على المقالات وعلى ما ينشر في الصحف والمجلات، وألف كتابه [ قمع المفتري على الله في سورة النور ] ، ورد في ذلك على الكاتب أحمد زكي الذي كان رئيس تحرير مجلة العربي المعروفة المشهورة ألف في الرد عليه كتاباً واسعاً لأنه كان يتكلم على بعض الأحكام الشرعية، ويأتي ببعض المقارنات المعاصرة، كما ألف كتاباً عنوانه [ كيف نحارب إسرائيل ] وكتاب آخر [ كيف انتصر اليهود ] ، وقد فصل في هذا الكتاب كما قال تفصيلاً واسعاً وبين مخططات اليهودية وما أنشأته من المذاهب الوضعية، وما بذرته من بذور في المجتمعات الإسلامية، فكان في هذا الباب نجماً ساطعاً وعلماً بارزاً في ذلك رحمه الله تعالى .

يقول هنا مقالة لطيفة فيها بعض العبارات التي نستخدمها ونتداولها يقول في قضية :
"أن الإنسان لا بد أن يستنبط من القرآن ما يفيد في الواقع المعاصر وأن يجعل القرآن كما هو كما أراده الله عز وجل صالحاً لكل زمان ومكان، وأن يتدبر ويستنبط منه كل ما يحتاجه، ويقول وهذه ثمرة التدبر الصحيح للقرآن التي تجعل المتقين على حالة عظيمة من الوعي السياسي والإجتماعي في الحياة كما كان عليه الصحابة، لا كما كان عليه دراويش المتصوفة وما يسمون مطاوعة في هذا الزمان وهم أتباع كل ناعق فتقوى الله هي أعلى الوسائل الواقية للمسلم من طاعة الكفار وتلاميذهم والإلتقاء معهم " .
يعني يقول ليس الدين دروشة كما نقول نحن مطوِّع ولا يعرف شيئاً عن الواقع ، ولا يعرف أن هذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تفند هذا الواقع وتبين زيفه وترد عليه، إلى آخر ما كان من تميزه في هذا الجانب .

الملمح الرابع : الأصالة العلمية .
فقد كان - رحمه الله - يعتني بالأدلة الصحيحة في تأليفاته ، وكان يبحث ويفتش وينقب فلا يورد القصص والأخبار التي ليس لها أساس من الصحة ، ويفتش عن أصول المسائل حتى لا يأتي بقول فيه بعض الخلل، وإذا طالعت إلى بعض المباحث التي ذكرها، فإنك تجد أنه قد بحث المسألة بحثاً شاملاً واستوعب ما قيل فيها من أدلة الفرقاء والمختلفين، ثم إذا تكلم فيها تكلم بأصالة ومتانة وجزالة يعرف في المسألة كل ما قيل فيها ، وكل ما يعترض على قوله فيها وكل ما قاله المخالفون وحججهم والرد عليها، فيكون حينئذ قوي الحجة ساطعاً البرهان .

ولذلك كان في المجادلات والمناظرات لا يغلبه أحد، وكان يخشاه العلمانيون والقوميون وغيرهم من الإشتراكيين ؛ لأنه كان ينقدهم بأصوله مذاهبهم وينقد نظرياتهم بعزوها إلى الأصول والواقع والبحوث التاريخية فيكشف كل ذلك، ولذلك ألف كتباً في هذه المجالات التي انتشرت في بعض كتب أهل الإسلام، ألف كتاباً سماه [ أضواء على الروايات والتاريخ ] تعرض فيه إلى الراويات المدسوسة في كتب التفسير والتاريخ ، ونحن نعلم أن في التفسير إسرائيليات وفي التاريخ روايات وأخبار دسها من دسها إما حقداً وإما جهلاً ، فتعرض لذلك ونبش عنه وبين ما هو باطل وما هو زائف في مثل هذه المسائل ، كما ألف كتاب [ معارضات لمحاضرات الخضري] ، وبيان لما فيها من النقول الخاطئة، كان يميز ويدحض ذلك، ومن أمثلة ذلك أنه قال في التفسير في أثناء الكلام على مقام إبراهيم عن قصة في هذا الشأن :
"وقد أورد القصاصون ومن تبعهم من المفسرين غير ما قصد الله لنا من بناء أبينا إبراهيم من البيت فقد جاءوا عن روايات عن قِدَمه وحج آدم له وغيره من الأنبياء وعن إرتفاعه إلى السماء في وقت الطوفان ثم نزوله مرة أخرى بروايات باطلة في سندها متعارضة في متنها ، بل هي فاسدة في مخالفتها للقرآن، حتى زعموا أن الكعبة نزلت من السماء في زمن آد م، ووصفوا حجه لها وتعارفه مع زوجه حواء إلى آخر ذلك " ، ثم نقل عن محمد عبده ومحمد رشيد رضا ما ينقض هذا ، وكان رحمه الله ينقل عن كثير من المفسرين حتى من يخالفهم ينقل عنهم ما أصابوا فيه من الحق وينبه على ذلك، بل قد نقل عن بعض المستشرقين ما دحض حجج المتأثرين بهم من أبناء المسلمين، وتكلم في هذا في تفسيره في مواضع عديدة، ربما لا نطيل القول فيها .

الملمح الخامس : التركيز على توضيح المفاهيم .
لأن عصرنا هذا من أهم وأخطر الأشياء التي وردت فيه تلبيس المفاهيم ، كل المفاهيم تجد حولها الكثير من اللغط والتبديل والتزوير فالمصطلحات كثير لو تأملنا نجد فيها اختلافات كثير، كما قلنا من هو الجاهلي من هو الرجعي من هو المتخلف ، هذه أوصاف لو أردت أن تسأل عنها الكثير من الناس ، لو أردت أن تبحث عن تصورات الناس عنها لوجدتها منتكسة منعكسة، ولما كان في أوائل هذا العصر وهذا القرن من وقوع الهجمة الاستعمارية وضعف المسلمين وانهزامهم الروحي والفكري وتأثرهم الإنبهاري بالغرب وبالكافرين ، حتى بدأوا يغيرون المفاهيم وتكلموا عن ا لجاهلية بكلام مختلف ولا إكراه في الدين والجهاد في الإسلام أنه هو الدفاع وأن المسلمين لا يجاهدوا حتى يغزوا في عقر دارهم، فيدافعوا عن أنفسهم والروح الإنهزامية والتأثر بالغرب وشيوع المذاهب الوضعية كل ذلك بلبل أفكار الناس .

فكان - رحمه الله - يحرص على توضيح المفاهيم سيما في الأمور الأساسية في هذا الدين ، فألّف كتاباً في ذلك أسماه [ إرشاد المسلمين إلى فهم الدين ] ، وهذا ركّز فيه على هذين النقطتين؟ وفي تفسيره تعرض لذلك ، وأذكر أمثلة لذلك من أبرزها وأهمها كلامه على الجهاد كان كلامه فيه نفيساً بليغاً في تصوري أنه من أحسن ما قيل وربما تفرد في ذلك قبل كثير ممن نُقلت كتبهم وشاعت بين الناس من أهل الخير والفكر جزاهم الله على ما قدموا من بيان وعلم جميعاً ، لكن الشيخ تكلم هنا عن الجهاد كلاماً من الناحية العلمية نفيس ومن الناحية الحماسية لو كان الإنسان ميتاً كما يقولون ربما يحيه من قوة كلماته رحمه الله، وهو كلام طويل أقتطف بعض المقتطفات منه يقول :
" فالإسلام ليس مجرد عقيدة حتى يكتفي أهله بإبلاغها، بل إنما هو حركة تحرير عالمية شاملة، فللجهاد في الإسلام مبرر ذاتي من واقعه لا من ملابسات أخرى يتعلل بها المنهزمون كالدفاع" .
يقول الجهاد في الإسلام جهاد بغض النظر هل هناك أعداء هل هناك عداء هل هناك هجوم، من أسس الإسلام الجهاد في سبيل الله، ثم من جميل ما قال في هذا المبحث رحمه الله تعالى، أنه قال :
" أنتم أيها المسلمون يهاجمكم هؤلاء المستشرقون والمستعمرون فيقولون الإسلام جهاد ويقتل الناس وكذا، انظروا لماذا لا تردون عليهم بمقالة ربعي بن عامر رضي الله عنه ـ ثم قال : أين عقولكم لماذا لا تردُّون عليهم من تاريخهم " .
ثم ذكر تاريخ الإنجليز والأمريكان وما كانوا يفعلونه من قتل وحرق وظلم وتدمير ، وبين سمو جهاد الإسلام وترفعه عن هذه الدنايا الخسيسة التي يقع عليها أهل الكفر، فهو يقول على سبيل المثال نقلاً عن الكاتب الإنجليزي هند مان؟ الذي لا ينكره قومه، إذ يقول :
"إن من الأمور المخيفة جداً إكراه الولايات الشمالية الشرقية في الهند، على تصدير حبوبها إلى أنجلترا مع موت ثلاثمائة ألف نفس جوعاً من أبناءها في بضعة أشهر، ثم يذكر في عام 1877 م هذا الكاتب أنه مات في مقاطعة مدراس تسعمائة ألف وخمس وثلاثون ألف يعني قريب المليون، ولم يحصل شيئ مما يدَّعونه من الإنسانية وكذا " .

وذكر أيضاً المذابح التي دمرت فيها الجزائر وأحرقت فيها بلاد المسلمين في كثير من المواقع، وأمريكا المتبجِّحة بالعدالة والحرية، جرى فيها من رؤسائها قبل روزفلت ما كتب فيه المؤلفات الضخمة من الوحشية بالعمال ، وابتزاز الأموال ثم تحسنت الأحوال في عهد روزفلت ثم عادت الأحوال إلى السوء بعده، يقول : ولا يسعني الإطالة بذكره، كأنه يعرف هذه التواريخ ولا يريد أن يفيض فيها رحمه الله، وهذا ما يشيد بمعاصرته وإطلاعه الواسع، وتكلم في هذا كلام طويلاً كما قلت يضيق المقام عن حصره، ومن المفاهيم التي كان يركِّز عنها مفهوم الدعوة ومفهوم الجهاد ومفهوم الجاهلية ، وكان مما قال في الدعوة كلاماً نفيساً في الحقيقة يعني من أهم الكلمات التي بين فيها الدعوة وأنها لون من ألوان الجهاد، فيقول على سبيل المثال في مسألة الدعوة يقول :
"ولا يطيق ذلك ولا يصبر عليه إلا من صبر على تكاليف الدعوة وما يصيبه في سبيلها من أذى قد يزيد الصبر عليها على الصبر في الحرب الدامية، فهناك صبر على الغزو الفكري المتنوع، وصبر على مطاردة الطواغيت والدجاجلة على الدعاة والمصلحين، وصبر على أراجيف الحساد والمنافقين، وصبر على الضعف الذي يعتري النفس من ذلك، وصبر على الضغوط الجاهلية التي يصطدم بها، وصبر على أذى الجهلة والمتمردين الذين يرمونهم بشتى أنواع التهم والألقاب، وصبر على طول الطريق ومشقته،وصبر على الفترات التي يجول فيها الباطل ويتسلط على أهل الحق، إلى غير ذلك من أنواع الصبر الذي يجب أن يتحمله الداعية في سبيل تمكين الدين وكلمة الله في الأرض " .
وهذا كما قلت كلام طويل فيه .

الملمح السادس : التربية الروحية
كان يراها من أسس النهضة الإسلامية رحمه الله تعالى، ووضع منهجاً في التفسير في الجزء الأول ص170 وما بعدها تكلم فيه كلاماً جيداً ، تكلم عن تصفية ما يرد على الإنسان من الهمسات والخواطر والآراء والنظريات وفساد المقاصد والتعلق بغير الله عز وجل ، وتصفية استعداد كل شيء غير الإستعداد لعبادة الله، والتصفية من التعلق بجمال؟كل شيء إلا جمال الله عز وجل، وتصفية نفسه من إجلال غير الله إلا إجلال الله ، إلى آخر ما قال في ذلك وقال :
" إن من أعظم أسباب الهزيمة ضعف التربية الروحية " .

الملمح السابع : النظرية التحليلية
كان - رحمه الله - يدرس أصول الإسلام وأركانه وعباداته بنظرة تحليلية يبين فيها الحكم والمقاصد والغايات ويبين أنها كلها تشتمل كل الخير وتدفع كل المقاصد ، ووسَّع في ذلك كلاماً جميلاً على سبيل المثال عند تفسير آيات الصوم في سورة البقرة، تكلم عن حُكْم الصوم وفوائد الصوم وحِكْمة التشريع الرباني من فريضة الصوم وكذلك الحج، وألف كتاباً بعنوان فلسفة أحكام الإسلام، تكلم فيه عن فلسفة الشهادتين والحِكم العظيمة في إقامة حقيقتهما، ثم تكلم عن حكمة الصلاة وما بعدها وكان هذا من المعاصرة التي كانوا يحتاج إليها، المسلمون في هذا العصر وما قبله على وجه الخصوص ، لم يكونوا متفهمين للدين فكانوا يحتاجون إلى إبراز هذه الحقائق وإظهارها لهم فتكلم كثيراً، فتكلم في الحج ناقلاً عن غير المسلمين في هذا، وقد أنصف المسلمين في الحج فيليب حِتي حيث قال في تاريخه المشهور :
" ولا يزال الحج على كر العصور، نظاماً لا يبارى في تشديد عرى التفاهم الإسلامي والتأليف بين مختلف طبقات المسلمين، وبفضله يتسنى لكل مسلم رحلة في عمره مرة واحدة على الأقل، وأن يجتمع مع غيره إجتماعاً أخوياً ويوحد شعوره مع شعور القادمين من أطراف الأرض وبفضل هذا النظام يتوفر للزنوج والصينيين والعرب والترك والفرس وغيرهم علماء كانوا أو صعاليك، أغنياء أم فقراء أن يتآلفوا لغة وإيماناً وعقيدة إلى آخر الكلام ـ قال هو أي الشيخ : إنتهى كلامه الموفَّق في الحج في؟ الصواب مع أن له زلقات فظيعة في تاريخه، جرَّه الحقد إليها أو التقليد لغيره" .

من دعواه الملحِّة
أيضاً من الأمور التي كان يأخذ بها الشيخ وهي من الأمور المهمة وهي قضيتان أساسيتان :
أ ـ استغلال جميع الطاقات :
كان ينادي جميع المسلمين بأن يستغلوا كل طاقاتهم من أموالهم ومن جهودهم ومن أوقاتهم ويبين أن هذا مهم وضروري في مواجهة أعداء المسلمين .
ب ـ الدعوة إلى المجابهة الشاملة لأعداء الإسلام
لا بد أن نحارب أعداء الإسلام بكل ما حاربونا به، إذا حاربونا بالمدرسة فلننشأ مدرسة، وإذا حاربونا بكتاب فلنصدر الكتاب الإسلامي، حاربونا بالنوادي فلنجعل النوادي الإسلامي، حاربونا بالإذاعة فلنجعل الإذاعة الإسلامية، ودعا إلى ذلك في


ابو ميادة
avatar
صمت الايام
Admin

رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 183
تاريخ التسجيل : 11/12/2010
العمر : 29

http://rain.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى